أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.
كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
مازال أبناء قرانا وأريافنا الأصيلين والبعض من سكان أحياء المدن التي لازالت تعيش تلك الأجواء الاجتماعية والتعاونية المفعمة بصفات المحبة والتعاون والاخلاص يحتفظون بعاداتهم التراثية منها عادة سلق القمح لصناعة البرغل الناعم والخشن (السليقة – بالسريانية دانوكه ܕܐܢܟܐ ) الموروثة عن الآباء والأجداد الميامين الذين كانوا يعملون بجد ونشاط صغاراً وكباراً مثل خلية نحل لاتهدأ طوال فترة الصيف لتأمين مؤونة فصل الشتاء بمختلف أنواعها حيث كانت شتوية تلك الأزمنة غير شتوية هذا الزمان ومن القمح بالتحديد توفير البرغل بأنواعه الناعم والخشن والسميد لإعداد الأطعمة الشهية التي تتطلب البرغل لطبخها منها :
ملاحظة الأسماء بالعربية ومايقابها بالسريانية العامية
حسب لفظ أبناء شعبنا في القرى السريانية
البرغل الناعم والبرغل الخشن ( غرسو )
لفت البرغل( الأبرخ ) ويتكون من لف ورق العنب بالبرغل الخشن
حنطية (غابولى ) وهي من البرغل الخشن مع صلصة أوسائل الشورتان او الجاجق مع إضافة بعض السمن عليها )
حشايات ( حشي أمعاء الغنم والبقر بالبرغل )
كبيبات ( كوتلي )تتألف من عجينة برغل بعد صنعها على اشكال بيضوية ونصف دائرية وتعبئة داخلها باللحم الناعم )
الكبة ( برغل مع لحمة ناعمة مدقوقة دق )
فريكة مع لحم دجاج ( الفريكة تحضر من قطف وحرق حبة القمح وهي خضراء )
سميد خشن ( هوركي) للتبولة
سميد ناعم للمامونية ...... وغيرها
ومنذ القديم عمل أبناء شعبنا العريق بكافة تسمياته في زراعة كافة أنواع الحبوب بعد أن عرفوا قيمتها الغذائية وكانوا يعملون بجد ونشاط ضمن أجواء احتفالية وتعاونية رائعة
رسخت وقتها الكثيرمن القيم والاخلاق النبيلة بين أفراد الأسرة والمجتمع هذه القيم التي باتت مفقودة نوعاً ما في هذا الزمان المغبر والمادي .
حيث نتذكر جيداً أننا في القرى بعد انتهاء موسم الحصاد والبيادر وجمع الانتاج تقوم النسوة بمساعدة الرجال بفرز وتنظيف قسم من محصول حبات القمح الجيدة من الشوائب المختلفة وتحضيرها للسليقة (دانوكه ܕܐܢܟܐ) .
فبعد الانتهاء من أعمال موسم الحصاد كلها وعودة أغلب الناس الى أهلها وبيوتها وتحقيق الأحوال الجوية المعتدلة والمناسبة وأغلب الأحيان تكون في الشهر التاسع (ايلول ) يتم ابلاغ الأهل والأصدقاء والجيران بموعد السليقة إما مساء أو في الصباح الباكر وفي الموعد يجتمع عفوياً الأحباء كبيراً وصغيراً وضمن اجواء احتفالية كرنفالية وتعاونية رائعة بعد حجز الحلة أو النقرة ( إققو) صغيرة أم كبيرة حسب كمية حبات القمح المحددة للسلق ويكون الحجز مقابل أجر بسيط أو تعطى من قبل أصحابها كخيرعلى روح أمواتهم وهي عبارة عن وعاء من النحاس أو الحديد تملأ بكمية من الماء النظيف بعد ان يتم تنظيفها وغسلها جيداً ومن ثم رفعها على مجموعة من اللبن أو الحجر أو البلوك محاطة بتراب من قبل مجموعة من الرجال ويوقد تحتها روث البقرة أوالحطب أو ملابس بالية وغيرها حسب الموجود في القرية أو المدنية
وتقوم النساء في هذه اللحظات بغسل القمح بالماء النظيف لعدة مرات حتى ينظف تماماً وتسمى عملية الغسل هذه (الصويل ) (مصولن ) بعد غليان الماء جيداً تضاف حبات القمح المغسولة وتحرك بأداة نظيفة خلال فترة الغليان حتى لا يلتصق القمح بالحلة أو النقرة ( إققو) من شخص أو شخصان رجل أو إمرأة لافرق في ذلك وتستمر عملية الغلي حتى درجة النضج ويستغل البعض الخبراء بالأطعمة اللذيذة وفوائدها وطرق أكلها رماد النار فيضعون عليها البصل والبطاطا وبعض قطع اللحم المتوفرة حينها وأبريق الشاي وتركها حتى تستوي لأكلها وشربها لذيذة والجميع مجتمعين حولها يتسامرون ويتذكرون الذكريات الجميلة وينكت البعض منهم أحدث النكت المضحكة والطيبة لخلق جوء من المرح والسرور والبعض الأخر الشباب والشابات والأولاد يلعبون ألعاباً تراثية مختلفة ومتنوعة منها :
الورق (السكمبيل ) - الخطة – التعميشه ( التخبايه )– الخاتم (عيسكثو ) الدبكات التراثية وبعض المسابقات الثقافية وغيرها .... وفي الوقت الحاضر يتلذذ البعض في الآركيلة .....
لحين أن تستوي السليقة (دانوكه ܕܐܢܟܐ) جيداً .
فيعم الفرح والسرور المكان ويأتي أولاد القرية والحارة والحارات الأخرى في المدن والبلدات وكل واحد بيده صحن ويطلب سليقة فيتم تعبئة صحنه بسرور وقلوب جميع الحاضرين مملوءة بالسعادة والشكر الجزيل لرب السموات والأرض كل حين على هذه النعمة والبركة ويرش عليها البعض منهم السمسم الخاص والسكر والملح والقليل من السمن حتى تمتاز بنكهة خاصة ومميزة حسب ذوق كل شخص .
وبعد أكل الجميع وكسر الشهية من السليقة اللذيذة
يأتي دورالشباب والشابات النشيطين لنقل السليقة إلى سطح أحد المنزل النظيفة بعد تجفيف السليقة قليلاً من الماء بواسطة مصفاة خاصة ومن ثم نقله وفرشه بطبقة رقيقة على السطح ويتكفل بعدها شخص من الأسرة بتحريكه عند فجر كل يوم حتى يصل إلى مرحلة اليباس حيث يجمع في أكياس نظيفة لحين جرشه إما عن طريق آلة بدائية من الحجر الخشن الثقيل وغالبا ما يكون من حجر البازلت والتي تسمى حجر الرحى أو عن طريق آلة ميكانيكية حديثة تعمل على الديزيل .
صحيح أن العملية تأخذ وقتاً ويلزمها التفرغ والتعب الكثيرإلا أن هذا التعب الذي يلزم لتحضير مؤونة البيت من البرغل والسميد بأنواعه الخشن والناعم له طعم ومتعة وقيمة خاصة وهذا البرغل بالتأكيد أفضل من الموجود في السوق الذي لانعرف أصله وفصله فطعمه وقيمته مثل طعم ذلك الخبز الذي يخبز في التنور وكذلك أن تأمين غذاء الأسرة الصحي والجيد والنظيف من أهم واجبات رب الأسرة ( الرجل أو المرأة ) خاصة إذا تكلل هذا الواجب المقدس في تأمين قوت الأسرة بروح من التعاون والمحبة والإلفة بين أفراد الأسرة أولاً والمجتمع أخيراً
فيكون طعمه حينذاك طعماً لذيذاً بالتأكيد ....... !!!
سائلين رب السموات والأرض أن يعطيكم الخبز الشافي والنعم الكثيرة التي تحقق كل الصحة والعافية والسعادة الدائمة لكم .
وإليكم بعض الصور الحية والواقعية عن طريقة إعداد السليقة السريانية في قرية روتان قرية الآباء والأجداد الميامين .